البهوتي

348

كشاف القناع

صائما . ولا شك أنه راوي الخبر ، وأعلم بمعناه فتعين المصير إليه كما رجع إليه في تفسير خيار المتبايعين . ويؤكده قول علي وأبي هريرة وعائشة : لأن أصوم يوما من شعبان أحب إلي من أن أفطر يوما من رمضان ولأنه يحتاط له . ويجب بخبر الواحد . وأجيب عن الأول : بأن خبر أبي هريرة يرويه محمد بن زياد . وقد خالفه سعيد بن المسيب . فرواه عن أبي هريرة : فإن غم عليكم فصوموا ثلاثين . وروايته أولى . لإمامته واشتهار عدالته ، وثقته ، وموافقته لرأي أبي هريرة ، وقال الإسماعيلي : ذكر شعبان فيه من تفسير ابن أبي إياس . وليس هو بيوم شك كما يأتي . ( ويجزيه ) صوم يوم الثلاثين حينئذ ، ( إن بان منه ) أي من رمضان بأن ثبتت رؤيته بمكان آخر ، لأن صيامه وقع بنية رمضان . قيل للقاضي : لا يصح إلا بنية ، ومع الشك فيها لا يجزم بها ؟ فقال : لا يمنع التردد فيها للحاجة ، كالأسير ، وصلاة من خمس . ( وتصلي التراويح ليلته إذن احتياطا للسنة ) قال أحمد : القيام قبل الصيام . ( وتثبت بقية توابعه ) أي الصوم ( من وجوب كفارة بوطئ فيه ونحوه ) ، كوجوب الامساك على من لم يبيت النية ونحوه ، لتبعيتها للصوم . ( ما لم يتحقق أنه من شعبان ) بأن لم ير مع الصحو هلال شوال بعد ثلاثين ليلة من الليلة التي غم فيها هلال رمضان . فيتعين أنه لا كفارة بالوطئ في ذلك . ( ولا تثبت بقية الاحكام من حلول الآجال ووقوع المعلقات ) من طلاق أو عتق ( وغيرها ) كانقضاء العدة ، ومدة الايلاء ، عملا بالأصل . خولف للنص ، واحتياطا للعبادة عامة . تتمة : قال ابن عقيل : البعد مانع كالغيم فيجب على كل حنبلي يصوم مع الغيم أن يصوم مع البعد لاحتماله ، انتهى . قال ابن قندس : المراد بالبعد البعد الذي يحول بينه وبين رؤية الهلال . كالمطمور والمسجون ، ومن بينه وبين المطلع شئ يحول . كالجبل ونحوه . ( وإن نواه ) أي صوم يوم الثلاثين من شعبان ( بلا مستند شرعي ) من رؤية هلاله ، أو إكمال شعبان ، أو حيلولة غيم ، أو قتر ونحوه ، ( ك‍ ) - أن صامه ل‍ ( - حساب ونجوم ) ولو كثرت إصابتهما ، ( أو مع صحو ، فبان منه لم يجزئه ) صومه ، لعدم استناده لما يعول عليه شرعا . ( ويأتي ) ذلك ( وكذا لو صام ) يوم الثلاثين ( تطوعا فوافق الشهر ، لم يجزئه لعدم التعيين . وإن رأى الهلال نهارا فهو لليلة المقبلة قبل الزوال ) ، كانت رؤيته ( أو بعده أول الشهر أو